السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة الإمام

لَاتَّخَذْنَا ألْيَومَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدَاً - وَهي قَوْلُهُ : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - الآية . فَقَالَ عُمَرُ : وَاللهِ إنِّي لأعْلَمُ اليَوْمَ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَة مِنْ حِجَّةِ الوَدَاعِ . « 1 » وروى ابن راهويه ، وعبد بن حميد ، عن أبي العالية ، قال : كانوا عند عمر ، فذكروا هذه الآية ، فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا أيّ يوم نزلت هذه الآية ، لاتّخذناه عيداً ، فقال عمر : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَهُ لَنَا عِيدَاً وَالْيَومَ الثَّانِي ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ الثَّانِي النَّحْرُ فَأكْمَلَ لَنَا الأمْرَ فَعَلِمْنَا أنَّ الأمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ في انْتِقَاصٍ . « 2 » ونقل السيوطيّ ذيل هذه الرواية في « الدرّ المنثور » بشكل آخر عن ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، عن عنترة ، قال : لمّا نزلت [ الآية ] : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، و [ كان ] ذلك يوم الحجّ الأكبر ( يوم عيد الأضحى ) بكى عمر ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ما يبكيك ؟ ! قال : أبْكَانِي أنا كُنَّا في زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا فَأمَّا إذْ كَمُلَ فَإنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ شَيءٌ قَطٌّ إلَّا نَقَصَ . قَالَ : صَدَقْتَ ! « 3 »

--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 258 ؛ و « تفسير المنار » ج 6 ، ص 155 . ونقل أبو الفتوح الرازيّ هذه الرواية في تفسيره كما يلي : قد رووا عن طارق بن شهاب أنه قال : جاء رجل من أحبار اليهود إلى عمر بن الخطّاب وقال له : نزلت في كتابكم آية على نبيّكم لو كانت قد نزلت علينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . قال : وأيّ آية ؟ قال : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . قال عمر : أعلم متى وأين نزلت . وكنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان ذلك اليوم عيداً لنا ، وهو عيد لنا معشر المسلمين حتّى يوم القيامة - انتهي . وفي ضوء هذه الرواية أنَّ لفظ عرفة لم يرد فيها . وربّما يكون المراد من يوم العيد هو يوم غدير خمّ . ( 2 ) - نفس الهامش السابق . ( 3 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 258 ؛ و « تفسير ابن كثير » ج 2 ، ص 489 ؛ و « تفسير الطبريّ » ج 6 ، ص 80 .